رسالة الفصح لخادم شبه الإقليم الأخ طانيوس رزق الكبُّوشي

"عَدَدتُ كلَّ شيءٍ نُفاية لأربَحَ المسيح... فأعرفه وأعرف قوَّة قيامته" (فيليبي 3 / 8 – 10)

بضعةُ أيَّامٍ تَفصِلُنا عن الاحتفال بأنوار قيامة  الرَّبِّ يسوع. وحتَّى لا تَبقى القيامة مَحصورة في نِطاق الإيمان العقلاني، عَلَينا أن نَختَبِرَ وَجهها الآخر، أي قوَّتَها. يقولُ القدِّيس بولس في رسالته إلى أهلِ قولُسي: "أمَّأ وقَد قُمتُم معَ المسيح فاسعوا إلى الأمور التي في العُلى." (3 / 1). المقصود هنا هو الحياة الجديدة الَّتي نادى بها المسيح والنَّابعة من قيامَتِه. الدَّخول في الحياة الجديدة يتِمُّ من خلال اللقاء بالمسيح وعَيش هذا اللقاء.

الشَّجاعة مكان الخوف

في الواقِع، المسيح القائم من الموت ظَهَرَ حيًّا للرُّسُل الخائفين والهاربين في الجمعة العظيمة (أعمال الرسُل 1 / 3) هذا اللقاء كان حاسِمًا لَهُم لِدَرَجة أنَّ وُجودَهُم تبدَّل، فَحَلَّت الشَّجاعة مكان الخوف، والرِّسالة مكان الهرَب. الهاربون أصبَحوا شُهودًا للمسيح حتَّى الاستشهاد وذلِكَ من خلال إعطاء حياتهم بكُلِّيتِها للَّذي خانوه ساعة الظُّلمات.

إختبار قادر أن يُبَدِّلَنا

إختبار الرُّسُل لقيامة المسيح، من خلال قوَّة اللقاء بينه وبينهم، يُعرَضُ علينا كإختبارٍ قادرٍ أن يُبَدِّلَنا. وهذا اللقاء شكَّل مَهدَ الرِّسالة التي انتَشَرَت حتَّى أقاصي الأرض. قالَ لهم: "إذهبوا في العالَم كلِّه، وأعلِنوا البشارة إلى الخلقِ أجمَعين..." فَذَهَبَ أولئِكَ يُبشِّرون في كلِّ مكان. (مر 16 / 15 – 20)

اللقاء بالمسيح الحيّ

نَحنُ أيضًا لا نَستطيع أن نَدخُل الحياة الجديدة إلاَّ من خلال اللقاء بالمسيح الحيّ؛ لقاءٌ يرتكزُ أكثر على خبرة العيش من المعرفة المحض عقليَّة. عندئذٍ نَستطيع أن نكون لهُ شهودًا في كلِّ مكانٍ وزمان. عسى المسيح المنتصر على الموت يَغمر قلوبنا بأنوار القيامة.

فصحٌ مجيدٌ للجميع

هللويا، هللويا، هللويا